محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
192
الاشتقاق
أذنها . وذلك شيء كان لأهل الجاهلية وكذلك فسّر في التنزيل . ويقال : دم باحرىّ ، إذا كان شديد الحمرة ؛ وكذلك بحرانىّ . والبحر معروف . ويقال : تبحّر فلان في علمه ، إذا تشعّب فيه . ويمكن أن يكون اشتقاق بحير من قولهم : لقيته صحرة بحرة ، وصحرة وبحرة ، أو صحر بحر ، أي فجاءة والعرب تسمّى كلّ نهر واسع بحرا . وكذلك جاء في التنزيل : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ « 1 » فسمّى البحر الملح والعذب بحرين . وقد بحر الرجل ، إذا أصابه الدّوار من البحر . وبحار : موضع ، لا يدخل الألف واللام عليه ، ولا ينصرف . وبحير بن دلجة ، وهو الذي عقر جمل عائشة رضى اللّه عنها يوم الجمل ؛ وذلك أنّه كان لا يأخذ الزمام رجل إلا قطعت يده ، فعقر الجمل ليبرك فلا يأخذ أحد خطامه . وبنو صريم بن سعد بن ضبّة هم أخوال الفرزدق ، منهم بنو شتيم ، وهم بطن من بنى صريم ، أمّ الفرزدق لينة بنت قرظه « 2 » فهم أخواله خاصّة « 3 » . قال جرير : وما أمّ الفرزدق من هلال * وما أمّ الفرزدق من صباح ولكن أصل أمّك من شتيم * فأبصر وسم قدحك من القداح و ( شتيم ) من شتامة الوجه ، وهو قبحه « 4 » . يقال : سبع شتيم ، والاسم الشّتامة . والشّتم : الشرّ .
--> ( 1 ) الآية 19 من سورة الرحمن . ( 2 ) في الأصل « يقظة » وكتب إزاءها في الهامش « قرظة » . ( 3 ) ح : « في طبقات الشعراء لابن قتيبة : وخال الفرزدق هو العلاء بن القرظة الضبي . وكان الفرزدق يقول : إنما أتاني الشعر من قبل خالى » . الشعراء 450 . ( 4 ) ح : « الأمير : أما شتيم بضم الشين وفتح التاء المعجمة فوقها باثنتين فقال ابن دريد في الاشتقاق : في بنى ضبة شتيم بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد ، وقال : هو من شتامة الوجه ، وهو قبحه . قال الدارقطني : وأصحاب النسب ينكرون ذلك ولا يختلفون في أنه شييم بياءين » . انظر الإكمال للأمير 2 : 71 .